فوزي آل سيف

349

رجال حول أهل البيت عليهم السلام

وجاء ذلك اليوم الذي كتب فيه من السعداء!! ولنترك عمه عمر بن يزيد يتحدث: .. وكان ابن أخي هشام يذهب في الدين مذهب الجهمية خبيثاً فيهم (أي قوياً) فسألني أن أدخله على أبي عبد الله ليناظره؟! وهنا يتبين كم كانت ثقته في نفسه كبيرة. فأعلمته أني لا أفعل ما لم أستأذنه فيه، فدخلت على أبي عبد الله فاستأذنت في إدخال هشام عليه فأذن لي، فقمت من عنده، وخطوت خطوات، فذكرت رداءته وخبثه، فانصرفت إلى أبي عبد الله  فحدثته رداءته وخبثه، فقال لي أبو عبد الله: يا عمر تتخوف عليّ!!. فخجلت من قولي وعلمت أني قد عثرت!! إذ كيف أخاف على الصادق من هشام؟! والصادق هو الأمين على علوم الوحي، وعنده ما نزلت به الكتب ومواريث الأنبياء!!. وهكذا خرج عمر خجلاً إلى ابن أخيه هشام، ودخل معه وجلسا، «فلما تمكن من مجلسه سأله أبو عبد الله عن مسألة فحار فيها هشام وبقي، فسأله هشام أن يؤجله فيها فأخله أبو عبد الله، فذهب هشام واضطرب في طلب الجواب أياماً فلم يقف عليه فرجع فأخبره أبو عبد الله بها وسأله عن مسألة أخرى فيها فساد أصله وعقم مذهبه فخرج هشام من عنده مغتمّاً متحيراً «قال: فبقيت أياماً لا أفيق من حيرتي». وكان لا بد لهشام الذي استطاع أن يعجز غيره من العلماء بمسائله ونقاشه بالرغم من عقم محتوى مذهبه، كان لا بد له أن يعترف أن قدرته الكلامية لم تغن عنه من حق الإمام شيئاً، وأنه الآن يقف أمام عالم لا كالعلماء، إنه نفحة من رسول الله (، وثمرة طيبة من علي . «فسألني هشام أن أستأذن له على أبي عبد الله ثانياً، فدخلت عليه فاستأذنت له فقال أبو عبد الله لينتظرني في موضع سماه بالحيرة لألتقي معه فيه غداً إن شاء الله إذا راح النهار، فجئت إلى هشام وأخبرته بمقالته وأمره فسرّ بذلك واستبشر، وسبقه إلى الموضع الذي سماه. ثم رأيت هشاماً بعد ذلك فسألته عما كان بينهما فأخبرني أنه سبق أبا عبد الله إلى الموضع الذي كان سمّاه، فبينا هو إذا